لم يختلف المسلمون ممن تذوق طعم الإيمان، وشرح الله صدره، وكان من المصدقين بالله وبكتابه وبرسوله أن الله تبارك وتعالى مكن لنبيه - ﷺ - في الأرض وللمؤمنين، فاستخلفهم في الأرض يعبدونه لا يشركون به شيئًا، فلم يقبض نبيه - ﷺ- حتى مكن له وأظهره على العرب كلها فشرح صدره، ورفع ذكره، وأعلى أمره، ووضع به رؤوس من كفر من العرب، وأبطل عماية الجاهلية وأحق به الحق، وأبطل ⦗٤٢١⦘ به الباطل، ثم قبضه إليه بعد أن أكمل به الدين وأتم به النعمة، قائما بأمره، ومؤديا لوحيه، صابرًا محتسبًا - ﷺ-.
واستخلف أبو بكر - رضي الله عنه - فقام مقام رسول الله - ﷺ-، في قتال من ارتد من العرب فلم يزل موفقًا رشيدًا سديدًا، بين الله أمره، وأظهر فضله، وأعلى ذكره، ومكن له في الأرض، وأظهر دعوته وأفلج حجته ورفع درجته، واستوسق به الإسلام فلم يكن في خلافته خلف، وعبدت العرب ربها لا تشرك به شيئًا، ثم قبض الله أبا بكر - رضي الله عنه- طاهرًا زكيًا على أفضل الحالات، وأرفع الدرجات.