تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكل واحد منهم سنن سنها، وطريقة سلك بالمسلمين فيها، فإذا قام صاحبه من بعده قفا أثره، وشيدها، وأشاد بها وأعلاها، حتى كان آخرهم خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه فسلك طريق الخلفاء الثلاثة قبله، وعمل بسنتهم، وأمضاها وحمل المسلمين عليها، وكل ذلك فبخلاف ما تنحله الرافضة الذين أزاغ الله قلوبهم، وحجب عنهم سبيل الرشاد والسداد، ونزه عليّ بن أبي طالب عن مذاهبهم النّجسة الرّجسة، فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين أفضت الخلافة إليه، أمضى قضية أبي بكر رضي الله عنه في فَدَك وأجرى أمرها ⦗٣٦٩⦘ على ما أجراه، وسمع قول أبي بكر، وصدقه فيما رواه وحكاه عن النبي ﷺ حيث يقول: "إنا لا نُورث ما تركناه صدقة" وعلم علي عليه السلام أن الذي قاله أبوبكر هو الحق، والحق أراد؛ لأن أبابكر حين قضى بذلك لم يأخذه لنفسه، ولم يورثه لولده، ولا لعصبته، فحكم في ذلك بالحق ولم تأخذه في الله لومة لائم.

فحين أفضت الخلافة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمضى حكم أبي بكر ولم ينقضه بفعاله، ولا عابه بمقاله، وكان هذا من علي رضي الله عنه ظاهرًا مشهودًا غير مستور، خلاف ما تدعيه البهتة الكذابون الرافضة.

⦗٣٧٠⦘

وأما سير عمر بن الخطاب رحمه الله فكلها أمضاها وأثراها وأعلاها واقتفى أثره، واسترشد أمره، واستسعد برأيه.

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٨ · ص ٣٦٨