وَيَرَى، وَهُوَ بِالنَّظَرِ الْأَعْلَى لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ إِلَّا وَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِهِ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ سُبْحَانَهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ شَهِدُوهَا وَكَتَبُوهَا، وَرَفَعُوا إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَجَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَمَّا يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ الْجَاحِدُونَ، وَيُشَبِّهُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ، أَوَمَا سَمِعَ الْحُلُولِيُّ الْمُلْحِدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٦]، وَقَوْلَهُ لِعِيسَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وَقَالَ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]، وَقَالَ: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٣]، وَقَالَ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥]، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، ثُمَّ ذَمَّ رَبُّنَا تَعَالَى مَا سَفَلَ، وَمَدَحَ مَا عَلَا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] يَعْنِي السَّمَاءَ السَّابِعَةَ وَاللَّهُ تَعَالَى فِيهَا،
الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٧ · ص ١٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي