تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَلْ يَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ وَأَنَّ الْجَلِيلَ الْعَظِيمَ الْعَزِيزَ الْكَرِيمَ مَعَهُمْ فِيهَا تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالْإِلْحَادِ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَهَلْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَحِلُّ أَجْوَافَ الْعِبَادِ وَأْجَسَادَهُمْ، وَأَجْوَافَ الْكِلَابِ، وَالْخَنَازِيرِ، وَالْحُشُوشَ، وَالْأَمَاكِنَ الْقَذِرَةَ، الَّتِي يَرْبَأُ النَّظِيفُ الطَّرِيفُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَسْكُنَهَا أَوْ يَجْلِسَ فِيهَا، أَوْ قَالَ لَهُ: إِنَّ أَحَدًا مِمَّنْ يُكَرِّمُهُ وَيُحِبُّهُ وَيُعَظِّمُهُ يَحِلُّ فِيهَا وَبِهَا، وَالْمُعْتَزِلِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ رَبَّهُ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ فِي كُمِّهِ، وَفِي فَمَهِ، وَفِي جَيْبِهِ، وَفِي جَسَدِهِ، وَفِي كُوزِهِ، وَفِي قِدْرِهِ، وَفِي ظُرُوفِهِ وَآنِيَتِهِ، وَفِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي نُجِلُّ اللَّهَ تبارك وتعالى أَنْ نَنْسُبَهُ إِلَيْهَا.

١٠٥ - فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: إِنَّا لَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ، وَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَقَدْ أَكْذَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]؟

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٧ · ص ١٣٩