بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يَسْمَعُ وَيَرَى، وَبَيَانُ كُفْرِ الْجَهْمِيَّةِ فِي تَكْذِيبِهِمِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ طَوَائِفَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ تُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَيَرَى، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ وَيَرَى إِلَّا بِسَمْعِ وَبَصَرِ وَآلَاتِ ذَلِكَ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ لَا بِحَوَاسٍّ مِثْلِ حَوَاسِّ الْمَخْلُوقِينَ، فَرَدُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ، قَالَ اللَّهُ عز وجل فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وَقَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، وَقَالَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وَقَالَ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]،
الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٧ · الصفحة ١١٣