تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢]، وَقَالَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ﴾ [النازعات: ١٥] فَأَنْكَرَ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ الْمَلْعُونُ هَذَا كُلَّهُ، وَرَدَّهُ وَجَحَدَ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَا تَكَلَّمَ قَطُّ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَزَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ كَالْحِجَارَةِ الصُّمِّ الْبُكْمِ الْجَمَادِ الْخُرْسِ الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُهَا الْجَاهِلِيَّةُ، لَا تَسْمَعُ، وَلَا تُبْصِرُ، وَلَا تَنْطِقُ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَا تَضُرُّ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُنَزِّهَ اللَّهَ وَيَرْفَعَهُ عَنِ التَّشْبِيهِ بِبَنِي آدَمَ يَتَكَلَّمُونَ وَيَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مِنْ جَوْفٍ بِلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ وَحَلْقٍ وَلَهَوَاتً، فَيَنْفُونَ عَنِ اللَّهِ الْقُدْرَةَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِآلَاتِ الْكَلَامِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ كَوَّنَ شَيْئًا فَعَبَّرَ عَنْهُ، وَخَلَقَ صَوْتًا، فَأَسْمَعَ مُوسَى ذَلِكَ الْكَلَامَ، قُلْنَا: هَلْ شَاهَدْتُمُوهُ وَعَايَنْتِمُوُهُ حَتَّى عَلِمْتُمْ أَنَّ هَذَا هَكَذَا كَانَ؟ قَالُوا: لَا،

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٦ · ص ٣٠٢