تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٥٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَبِّحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُنْتَصِرُ بْنُ تَمِيمِ بْنِ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: أَصْبَحَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ⦗٢٨٩⦘ ذَاتَ يَوْمٍ مَغْمُومًا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: مِمَّ غَمُّكَ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي دَاوُدَ النَّبِيَّ عليه السلام قَدْ صَافَحَنِي، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ إِلَّا خَيْرٌ، نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ أَيُّوبَ لَابْتُلِيتُ فِي بَدَنِي، وَلَوْ كَانَ يَعْقُوبَ لَابْتُلِيتُ فِي وَلَدِي، وَلَكِنَّهُ دَاوُدُ ابْتُلِيَ فِي دِينِهِ، وَأَنَا أَخَافُ اللَّهَ أَنْ أُبْتُلَى فِي دِينِي» فَمَا كَانَتْ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى امْتُحِنَ فَأَجَابَ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْمِحْنَةِ لِأَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ بِرُقْعَةٍ فَدَفَعَتْهَا إِلَيْهِ، فَقَرَأَهَا ثُمَّ بَكَى قَالَ: فَسُئِلَ عَمَّا فِيهَا فَقَالَ: بَعْضُ الْأَبْيَاتِ، فَإِذَا هِيَ:

[البحر الطويل]

يَا ابْنَ الْمَدِينِيِّ الَّذِي عَرَضَتْ لَهُ ... دُنْيَا فَجَادَ بِدِينِهِ لِيَنَالَهَا

مَاذَا دَعَاكَ إِلَى انْتِحَالِ مَقَالَةٍ ... قَدْ كُنْتَ تَزْعُمُ كَافِرًا مَنْ قَالَهَا

أَمْرٌ بَدَا لَكَ رُشْدُهُ فَتَبِعْتَهُ ... أَمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَرَدْتَ نَوَالَهَا

فَلَقَدْ عَهِدْتُكَ لَا أَبَا لَكَ جَاهِدًا ... صَعْبَ الْمَقَالَةِ لِلَّتِي تُدْعَى لَهَا

إِنَّ الْمُعَزَّى مَنْ يُصَابُ بِدِينِهِ ... لَا مَنْ يُرَزَّى نَاقَةً وَفِصَالَهَا

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٦ · ص ٢٨٨