تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٣٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ مِنَ الْمَوْصِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " وَاجْتَمَعَ عَلَيَّ خَلْقٌ مِنَ الْخَلْقِ، وَأَنَا بَيْنَهُمْ مِثْلُ الْأَسِيرِ، وَتِلْكَ الْقُيُودُ قَدْ أَثْقَلَتْنِي، قَالَ: وَكَانَ يَلْغَطُونَ وَيَضْحَكُونَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْزِعُ آيَةً، وَآخَرُ يَجِئُ بِحَدِيثٍ قَالَ: وَالرَّئِيسُ يُسْكِتُهُمْ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا يَقُولُ شَيْئًا، وَهَذَا يَقُولُ شَيْئًا، وَهَذَا يَقُولُ شَيْئًا، فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَلَيْسَ يُرْوَى عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ؟ فَقُلْتُ: «وَأَنْتَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ أَبُو السَّلِيلِ؟ وَمَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ؟ وَمَا لَكَ وَلِهَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتَ وَقَالَ لِي آخَرُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ فَسَكَتَ. وَاحْتَجَّ عَلَيَّ آخَرُ بِحَدِيثِ الطَّنَافِسِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ حَدِيثِ عِمْرَانَ ⦗٢٦٢⦘ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الذِّكْرَ. فَقُلْتُ: هَذَا وَهَمَ فِيهِ يَعْنِي الطَّنَافِسِيَّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: كَتَبَ اللَّهُ الذِّكْرَ. قَالَ: وَكُنْتُ أَصِيحُ عَلَيْهِمْ، وَأَرْفَعَ صَوْتِي، وَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، ذَهَبَ اللَّهُ بِالرُّعْبِ مِنْ قَلْبِي، حَتَّى لَمْ أَكُنْ أُبَالِي بِهِمْ وَلَا أَهَابُهُمْ، فَلَمَّا يَئِسُوا مِنِّي وَاجْتَمَعُوا عَلَيَّ، قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ، مَنْ صَنَعَ مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ لَهُ: الْقُرْآنُ، قَدِ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهَاتُوهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: وَأَنْتَ تَجِدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كِتَابًا وَسُنَّةً؟ فَلَمَّا يَئِسَ مِنِّي قَالَ: خُذُوهُ، وَأَدْخَلَ الْأَتْرَاكُ أَيْدِيَهُمْ فِي أَقْيَادِي فَجَرُّونِي إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ، وَذَكَرَ قِصَّةَ الضَّرْبِ

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٦ · ص ٢٦١