تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ح وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، يُفَسِّرُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» فَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ قَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ الَّتِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَا عَلَى صِحَّتِهَا لَا تَتَضَادُّ، وَأَقْوَالَهُ وَكَلَامَهُ ﷺ لَا تَتَنَاقَضُ وَلَا تَتَنَاسَخُ، وَرُبَّمَا صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ ﷺ بِالِاخْتِلَافِ وَالتَّنَاسُخِ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ، وَالسَّبَبِ يَعْرِضُ وَلِلْعُذْرِ يَحْضُرُ، فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ عز وجل وَالْإِعْلَامِ عَنْهُ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَتَضَادَّ هَذِهِ الْأَخْبَارُ أَوْ تَتَنَاقَضَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ، وَإِنَّمَا أَتَى مَنْ أَتَى فِيهَا وَافْتُتِنَ ⦗٧٥⦘ مَنِ افْتُتِنَ بِهَا مِنِ اشْتِبَاهِ لَفْظِهَا، وَضِيقِ الْأَعْطَانِ وَسُوءِ الْأَفْهَامِ، وَضَعْفِ النَّحَايِزِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَجُوزُ لِمُتَأَوِّلِ أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ عَلَى الْفِطْرَةِ؟ وَأُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَشَرِيعَةِ الْإِيمَانِ، وَصَرِيحُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَصِيحُ إِعْرَابِهِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَلَا يَتَوَلَّدُ فِيهِ التَّعْطِيلُ أَتَى بِغَيْرِ مَا تَأَوَّلَتْهُ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»، وَالْوَائِدَةُ هِيَ الْقَاتِلَةُ لِابْنَتِهَا، وَالْمَوْءُودَةُ هِيَ الصَّبِيَّةُ الطِّفْلَةُ الَّتِي قَتَلَهَا أَبَوَاهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْمَوْءُودَةُ مُسْلِمَةً لَمَا كَانَتْ فِي النَّارِ وَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ عَلَى مَا تَتَأَوَّلُهُ الْقَدَرِيَّةُ لِأَنَّهَا طِفْلَةٌ مُسْلِمَةٌ وَمَقْتُولَةٌ مَظْلُومَةٌ، وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا حِينَ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «مَعَ آبَائِهِمْ فِي النَّارِ» ثُمَّ سُئِلَ عَنْهُمْ ثَانِيَةً فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» أَنَّ السُّؤَالَ الثَّانِي خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهَامِ لِمَا صَارُوا فِي النَّارِ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٤ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٤ · ص ٧٤