تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ هُوَ تَعَالَى فَتَنَ قَوْمَ مُوسَى حَتَّى عَبَدُوا الْعِجْلَ وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ. وَقَالَ عز وجل ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥]. وَقَالَ عز وجل ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. وَقَالَ عز وجل ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]. وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَونَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧]. قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا كَلَامُ اللَّهِ عز وجل وَإِخْبَارُهُ عَنْ فِعْلِهِ فِي خَلْقِهِ، يُعْلِمُهُمْ أَنَّ الْمَفْتُونَ مَنْ فَتَنَهُ، وَالْهَادِيَ مَنْ هَدَاهُ، وَالضَّالَّ مَنْ أَضَلَّهُ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهُدَى، وَأَنَّ الشَّيَاطِينَ هُوَ خَلَقَهَا وَسَلَّطَهَا، وَالسِّحْرَ هُوَ أَنْزَلَهُ عَلَى السَّحَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَتَعِسَ عَبْدٌ وَانْتَكَسَ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ الْفَصِيحَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الصَّادِقُ عليه السلام مِنْ كِتَابِ رَبِّهِ النَّاطِقِ فَيَتَصَامَمُ عَنْهُ وَيَتَغَافَلُ، وَيَتَمَحَّلُ لِآرَائِهِ وَأَهْوَائِهِ الْمَقَايِيسَ بِالْكَلَامِ الْمُزَخْرَفِ وَالْقَوْلِ الْمُحَرَّفِ ابْتِغَاءَ

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٣ · ص ٢٧٠