تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الشِّرْكِ وَالْمَقَامِ عَلَى الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي كُلُّ ذَلِكَ لِيُتِمَّ مَا عَلِمَ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا أَمَرَ، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ هَذَا هَكَذَا وَحَجَبَ قُلُوبَ الْخَلْقِ وَمَنَعَهُمْ عَلَى مُرَادِهِ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَهُ سِرَّهُ الْمَخْزُونَ وَعِلْمَهُ الْمَكْتُومَ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢]. أَمَا تَرَى كَيْفَ أَعْلَمَنَا أَنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ، وَأَنَّهُ أَنْزَلَهُ عَلَى هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَجَعَلَهُمَا فِتْنَةً لِيَكْفُرَ مَنْ كَتَبَهُ كَافِرًا بِفِتْنَتِهِمَا، وَأَنَّ السِّحْرَ الَّذِي يُعَلِّمَانِهِ النَّاسَ كُفْرٌ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَحَدًا إِلَّا مَنْ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ يَضُرَّهُ السِّحْرُ وَذَلِكَ عَدْلٌ مِنْهُ

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٣ · ص ٢٦٨