تَعَالَى اللَّهُ عَنِ اعْتِرَاضِ الْمُلْحِدِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا. لَكِنْ نَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ الْمِنَّةَ وَالشُّكْرَ فِيمَا هَدَى وَأَعْطَى، وَهُوَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ فِيمَا مَنَعَ وَأَضَلَّ وَأَشْقَى، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ عَلَى مَنْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ وَهَدَاهُ، وَلَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُ وَأَشْقَاهُ. قَالَ اللَّهُ عز وجل ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]. وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦]. وَقَالُوا ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]. فَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ هِدَايَتَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَنْقَذَهُ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيَاطِينِ وَخَلَّصَهُ مِنْ فُخُوخِ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ
الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٣ · ص ٢٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي