تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المروية فِي هَذَا الْبَاب فِي النَّهْي عَن الْخَوْض فِي الْقدر

وَقَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنه لما سُئِلَ عَن الْقدر شَيْء أَرَادَ الله أَن لَا يطلعكم عَلَيْهِ فَلَا تريدوا من الله مَا أَبى عَلَيْكُم ووقف ذَات يَوْم على أنَاس يتحدثون فِي الْقدر فَقَالَ إِنَّكُم قد أَفَضْتُم فِي أَمر لن تدركوا غوره

وَبلغ عمر بن الْخطاب أَن نَاسا تكلمُوا فِي الْقدر فَقَامَ خطييبا وحذرهم عَن ذَلِك قَائِلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أسمع رجلَيْنِ تكلما فِيهِ إِلَّا ضربت أعناقهما فَأمْسك النَّاس عَن الْكَلَام فِي الْقدر حَتَّى نبغت نَابِغَة أَو نبغة بِالشَّام

وَقد أوضح ابْن بطة موقف عَامَّة السّلف ومنهجهم فِي مَسْأَلَة الْقدر فَقَالَ وَقد كَانَ سلفنا وأئمتنا رَحْمَة الله عَلَيْهِم يكْرهُونَ الْكَلَام فِي الْقدر وَينْهَوْنَ عَن خصومه أَهله وموادعتهم القَوْل أَشد النَّهْي ويتبعون فِي ذَلِك السّنة وآثار الْمُصْطَفى ﷺ

وَبعد ان ذكر ابْن بطة ادلة وجوب الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام فِي الْقدر قَالَ مَا نَصه

فَجَمِيع مَا قدر وبيناه فِي هَذَا الْبَاب يلْزم الْعُقَلَاء الْإِيمَان بِالْقدرِ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيم لقَضَاء الله وَقدره وَترك الْبَحْث والتنقير وَإِسْقَاط لم وَكَيف وليت وَلَوْلَا فَإِن هَذَا كُله اعتراضات من العَبْد على ربه وَمن الْجَاهِل على الْعَالم مُعَارضَة من الْمَخْلُوق الضَّعِيف الذَّلِيل على الْخَالِق الْقوي الْعَزِيز وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيم طَرِيق الْهدى وسبل اهل التَّقْوَى وَمذهب من شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه فَهُوَ يُؤمن بِالْقدرِ كُله خَيره وشره وَأَنه وَاقع بمقدور الله جرى وَمن يعلم أَن الله يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٣ · ص ٢٢٦