تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَانَ هَذَا كذبا وبهتانا ... وَكَذَلِكَ كل مَا أخبر بِهِ من قصَص الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُ علم انه أهلك قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَفرْعَوْن وَلُوط ومدين وَغَيرهم بِذُنُوبِهِمْ ... وَأَنه نجى الْأَنْبِيَاء وَمن اتبعهم بأيمانهم وتقواهم كَمَا قَالَ ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ أنجينا الَّذين ينهون عَن السوء وأخذنا الَّذين ظلمُوا بِعَذَاب بئيس بِمَا كَانُوا يفسقون﴾

وَقَالَ ﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ فَمنهمْ من أرسلنَا عَلَيْهِ حاصبا وَمِنْهُم من أَخَذته الصَّيْحَة وَمِنْهُم من خسفنا بِهِ الأَرْض وَمِنْهُم من أغرقنا﴾ ... الْآيَة

وَقَالَ ﴿ذَلِك جزيناهم ببغيهم﴾

وَقَالَ ﴿فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم من الله من واق﴾

وَقَالَ ﴿فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ وأنشأنا من بعدهمْ قرنا آخَرين﴾

وَقَالَ فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعْملُونَ ... إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات

وَكَذَلِكَ خَبره عَمَّا يكون من السَّعَادَة والشقاوة بِالْأَعْمَالِ كَقَوْلِه ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية﴾

وَقَوله تَعَالَى ﴿وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾

وَقَوله ﴿وَكُنَّا نكذب بِيَوْم الدّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين﴾ وأمثال هَذَا فِي الْقُرْآن كثيرا جدا

وَالْعلم بِأَن الشَّيْء سَيكون وَالْخَبَر عَنهُ بذلك وَكِتَابَة ذَلِك لَا يُوجب اسْتغْنَاء ذَلِك عَمَّا بِهِ يكون من الْأَسْبَاب الَّتِي لَا يتم إِلَّا بهَا كالفاعل وَقدرته ومشيئته فَإِن اعْتِقَاد هَذَا غَايَة فِي الْجَهْل إِذْ هَذَا الْعلم لَيْسَ مُوجبا بِنَفسِهِ لوُجُود الْمَعْلُوم بِاتِّفَاق الْعلمَاء بل هُوَ مُطَابق لَهُ على مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا يكسبه صفة وَلَا

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ٣ · ص ١٧٩