تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٤٤ - حَدَّثَنِي ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: «لَوْ كَلَّفَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ مَا كَلَّفُوهُ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْبَحْثِ، وَالتَّنْقِيرِ لَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ» قَالَ الشَّيْخُ: " فَالْزَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ الطَّرِيقَ الْأَقْصَدَ، وَالسَّبِيلَ الْأَرْشَدَ، وَالْمِنْهَاجَ الْأَعْظَمَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكُمْ، وَشَرَائِعِ تَوْحِيدِكُمُ الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْمُخْتَلِفُونَ، وَاعْتَدَلَ عَلَيْهَا الْمُعْتَرِفُونَ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وَتَرْكَ الدُّخُولِ فِي الضِّيقِ الَّذِي لَمْ نُخْلَقْ لَهُ "

٣٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْكٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَافِ الْمُسْلِمِينَ يَطْلُبُ عِلْمَ السَّمَاءِ، وَمُبْتَدَأَ الْأَشْيَاءِ، وَمَجَارِيَ الْقَضَاءِ، وَمَوْقِعَ الْقَدَرِ الْمَجْلُوبِ، وَمَا قَدِ احْتَجَبَهُ اللَّهُ عز وجل مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ الَّتِي لَمْ يَنْزِلِ الْكِتَابُ بِهَا، وَلَمْ تَتَّسِعِ الْعُقُولُ لَهَا، وَمَا طَلَبَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَحْرِ الْعُلُومِ، وَمَعْدِنِ الْفِقْهِ، وَيَنْبُوعِ الْحِكْمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رحمه الله، فَلَمَّا انْتَهَى بِالْأَمْرِ الَّذِي ارْتَحَلَهُ إِلَيْهِ، وَأَقْدَمَهُ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ»، فَلَمَّا بَلَغَ ⦗٤٢٢⦘ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قَالَ: «أَمْسِكْ يَا ابْنَ أَخِي فَقَدْ بَلَغْتَ مَا تُرِيدُ، فَقَدْ أَنْبَأَكَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ»، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْنَى، فَقَالَ: ﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «صَدَقْتَ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْ عِلْمِهِ، وَشَاءَ أَنْ يُظْهِرَهُ لِخَلْقِهِ أَيْنَ يُوجَدُ، وَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ؟» قَالَ: لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي وَحْيٍ، وَلَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ نَبِيٍّ، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ مَأْثُورٍ، وَلَا كِتَابٍ مَسْطُورٍ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي نَبَّأَ اللَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عَقْلٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمٌ؟» قَالَ: بَلَى، فَإِنَّ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ لَيْسَ مَحْفُوظًا فِي الْكُتُبِ، وَلَا مَحْفُوظًا عَنِ الرُّسُلِ، فَقَامَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِي عِلْمَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَانْصَرَفَ شَاكِرًا

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ١ · الصفحة ٤٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ١ · ص ٤٢١