تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٣٢ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَامَتُهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ». فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ رضي الله عنه مَسَائِلَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ كَشَفَ رَأْسَهُ، لِيَنْظُرَ هَلْ يَرَى الْعَلَامَةَ الَّتِي قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصِّفَةَ الَّتِي وَصَفَهَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْهَا، أَحْسَنَ أَدَبَهُ، لِئَلَّا يَتَغَالَى بِهِ فِي الْمَسَائِلِ إِلَى مَا يَضِيقُ صَدْرُهُ عَنْ فَهْمِهِ، فَيَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الْعَلَامَةِ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِمْ، فَحَقَنَ دَمَهُ، وَحَفِظَ دِينَهُ بِأَدَبِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، وَلَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ صَبِيغًا بِمَا كَتَبَ لَهُ عُمَرُ فِي نَفْيِهِ، فَلَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ، قَالُوا لِصَبِيغٍ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ قَوْمٌ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: هَيْهَاتَ، نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَوْعِظَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَكَانَ عُمَرُ ضَرَبَهُ حَتَّى سَالَتِ الدِّمَاءُ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَلَقَدْ صَارَ صَبِيغٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مَثَلًا، وَتَرْدِعَةً لِمَنْ نَقَّرَ، وَأَلْحَفَ فِي السُّؤَالِ

٣٣٣ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ الرَّجُلُ يُنَفِّلُ الْفَرَسَ وَسَرْجَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ»، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟»، هَذَا مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ رضي الله عنه، أَمَا لَوْ عَاشَ عُمَرُ لَمَّا سَأَلَ أَحَدٌ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ ⦗٤١٨⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «وَلَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ الْهَادِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه مِثْلَ هَذَا وَكَرِهَهُ وَعَابَ السَّائِلَ عَنْهُ وَوَبَّخَهُ»

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ١ · الصفحة ٤١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ١ · ص ٤١٧