تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١] فَهَلْ بَقِيَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا الْبُرْهَانِ أَوْ أَشْفَى مِنْ هَذَا الْبَيَانِ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ خَلَقَ خَلْقًا لِلِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ، وَحَذَّرْنَا أَنْ نَكُونَ كُهْمٌ لَهُمْ، وَاسْتَثْنَى أَهْلَ رَحْمَتِهِ لِنُوَاظِبَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨] ثُمَّ حَذَّرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتَّبِعَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ وَآرَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَقَالَ عز وجل: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩]، وَقَالَ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]،

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ١ · ص ٢٧٤