تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَبَاحَ كُلَّ مَا كَانَ بَعْدَ الْمُسَمَّيَاتِ، وَمَاذَا عَسَاكَ كُنْتَ قَائِلًا لِمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ وَصِيَّتِي إِنْ حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ لَأَبَوَيَّ، وَالْأَقْرَبِ مِنْ قَرَابَتِي، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]؟ وَمَا أَنْتَ قَائِلٌ لِمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: ٣٨] فَمَنْ سَرَقَ نَوَاةً فَمَا فَوْقَهَا فَهُوَ سَارِقٌ، فَأَنَا أَرَى قَطْعَ يَدِهِ مِنْ حَيْثُ سَرَقَهَا مِنْ حِرْزٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ سَارِقٌ، وَقَالَ لَكَ آخَرُ: الْيَدُ مِنَ الْأَنَامِلِ إِلَى الْمَنْكِبِ كُلُّهَا يَدٌ فَأَنَا أَقْطَعُ السَّارِقَ مِنْ مَنْكِبِهِ، وَقَالَ لَكَ آخَرُ: لَا أَقْطَعُ إِلَّا أَطْرَافَ أَنَامِلِهِ ". هَذَا وَشِبْهُهُ، وَمَا لَوِ اسْتَقْصَيْنَاهُ لَطَالَ الْكِتَابُ، وَكَثُرَ الْإِسْهَابُ، فَبِمَ إِذًا أَنْتَ قَاطَعٌ حُجَّتَهُ وَدَارِئٌ عَنْ نَفْسِكَ خُصَومَتَهُ؟ وَهَلْ لَكَ مَلْجَأٌ تَلْجَأُ إِلَيْهِ، أَوْ شَيْءٌ تُعَوِّلُ عَلَيْهِ غَيْرَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ طَاعَتَهُ فِيهَا وَقَبُولَهَا وَالْعَمَلَ بِهَا فَإِنْ قُلْتَ: وَمَا السُّنَّةُ الَّتِي هَذَا مَوْضِعُهَا؟ قِيلَ لَكَ هُوَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَهُ أَوْ فَعَلَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَيْكَ قَبُولُهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ فَاتِّبَاعُهُ هُدًى وَالتَّرْكُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعِنَادِ كُفْرٌ وَضَلَالٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَهْلُ إِلْحَادٍ وَزَيْغٍ وَضَلَالٍ يُكَذِّبُونَ سُنَّتَهُ وَيَجْحَدُونَ مَقَالَتَهُ، وَيَرُدُّونَ شَرِيعَتَهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِمْ مَا قَالَ ".

الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبانة الكبرى - ابن بطةج ١ · ص ٢٢٧