تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن القيم: "فهؤلاء الأنبياء كلهم وأتباعهم، كلهم يذكر الله تعالى أنهم كانوا مسلمين، وهذا مما يبين أن قوله تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (آل عمران: ٨٥)، وقوله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ (آل عمران: ١٩)، لا يختص بمن بعث إليه محمد - ﷺ -، بل هو حكم عام في الأولين والآخرين.

ولهذا قال تعالى: ﴿ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفًا واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ (النساء: ١٢٥)، وقال تعالى: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين - بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (البقرة: ١١١ - ١١٢) ". (١)

قال شيخ الإسلام: " فدين الأنبياء واحد، وهودين الإسلام، كلهم مسلمون مؤمنون، كما قد بين الله في غير موضع من القرآن، لكن بعض الشرائع تتنوع ". (٢)

وصدق الله العظيم وهو يربط رسالته الخاتمة برسالاته السابقة: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ (الشورى: ١٣).

(١) أحكام أهل الذمة (١/ ٣٧٤).

(٢) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٦٤).

الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابه · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابهص ٤٥