تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما استقبل النبي - ﷺ - في مسجده عدي بن حاتم الطائي، وحاوره في أخذه المرباع من قومه، وهو لا يحل له في دينه، ودعاه للإسلام فأسلم. (١)

واستقبل أيضًا الجارود بن عمرو في وفد عبد القيس، وكان نصرانيًا؛ فدعاه إلى الإسلام، فأسلم. (٢)

كما كانت مراسلة النبي - ﷺ - لملوك النصارى ومقدميهم نوعًا من الحوار، فقد أرسل أصحابه بكتبه إلى النجاشي وهرقل والمقوقس عظيم القبط وهوذة الحنفي صاحب اليمامة؛ يدعوهم للإسلام.

مع أن كتب التاريخ لم تنقل إلينا الكثير مما جرى بين سفراء النبي - ﷺ - والمرسلين إليهم إلا أنه من المؤكد تحاورهم، إذ هو ما تقتضيه السفارة.

ومما نقل في ذلك حوار حاطب بن أبي بلتعة مع المقوقس، فقد سأله المقوقس عن حرب النبي - ﷺ - مع أعدائه، فأجابه حاطب بأنه يَغلِب ويُغلَب، فقال المقوقس: أنبي الله يُغلب؟ فأجاب حاطب: أولد الله يُصلب؟ (٣)

ومثله ما رواه ابن عبد البر في الاستيعاب من حديث حاطب بن أبي بلتعة أن المقوقس جمع بطارقته فقال: إني سأكلمك بكلام أحب أن تفهمه مني. قال: قلت: هلم. قال: أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيًا؟ قلت: بلى، هو رسول الله.

قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه، حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها؟ فقلت له: فعيسى ابن مريم، أتشهد أنه رسول الله؟ فما له حيث أخذه قومه، فأرادوا صلبه ألّا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه في سماء الدنيا؟ قال: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم. (٤)

وحين دخل المسلمون مصر وبلاد الشام تحولت تلك الشعوب النصرانية إلى الإسلام دين الفاتحين الجدد، وهذا التحول ثمرة لأسباب متضافرة،

(١) انظره في صحيح البخاري ح (٣٥٩٥).

(٢) ذكره الطبراني في معجمه الكبير ح (٢١٠٨)، ونقله ابن حجر عن ابن إسحاق في الإصابة (١/ ٤٤١).

(٣) انظر: عيون المناظرات (١٨٥).

(٤) الاستيعاب (١/ ٣١٥).

الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابه · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابهص ٢١