يقول أبو زهرة : وإن كان الجدل والمناظرة أحياناً تطلق إحداهما في موضع الأخرى ، فإنهما يختلفان في الاصطلاح ، لأن الجدل يكون الغرض منه إلزام الخصم والتغلب عليه ، أما المناظرة فتكون للوصول إلى الصواب(1) . ويقول زمزمي : إن المناظرة تدل على النظر والتفكر ، والجدال والمحاجة تدلان على المخاصمة والمنازعة " (2) . ويفهم من الميداني أنه يفرق بين المناظرة والجدال إذا أطلق ، حيث يقول : " قد تدعو حاجة البحث المشترك للتوصل إلى الحق... إلى استخدام وسيلة ( المناظرة ) ، وهي الجدال بالتي هي أحسن " (3) .
3-الجدل والمناظرة بين المأمول والواقع :
لقد لاحظنا فيما سبق بأن البعض لا يفرق بين الجدل والمناظرة باعتبار المناظرة بحث ونظر والمجادلة خصومة وتنازع ، أما البعض الآخر فلا يرون فرقاً بينهما لاتصافهما جميعاً بالخصومة والتنازع .
(1) أبو زهرة ص5 .
(2) زمزمي ص3 .
(3) الميداني ص361؛ ويراجع لنشأة المناظرة : أحمد مكي ، أدب البحث ؛ مصطفى صبري ، علم آداب .