والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوجز له ربه تبارك وتعالى منهجه وسبيله في هذه الآية، كما بين له في الآية الأخرى من أواخر سورة النحل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] فبين له هنالك كيفية الدعوة وأسلوبها.
وهاتان الآيتان إذا فقهناهما حق الفقه والمعرفة، نستطيع أن نعرف الدعوة غايةً وأسلوباً، دون أن نحتاج إلى منهج آخر من اجتهاد الناس أخطئوا أو أصابوا.
فالدعوة هي طريق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسبيله، فهو ليس زعيماً ولا ملكاً سياسياً يريد أن يفرض سلطاناً، ولا صاحب أو طالب مال أو جاه أو شهرة، أو شهوة، كما يفعل أكثر الناس عادة، فالدعوة إلى الله تعالى هي عمله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وهي تبعاً لذلك عمل من بعده، قال: وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108].
الدعوة إلى الله وحده
و نقف وقفة عند قوله: إِلَى اللَّهِ [يوسف:108] فكثير من الناس يدعون، بل في الحقيقة لو تأملنا فإنا لا نجد أحداً في هذه الدنيا إلا وهو داعية يدعو إلى شيء ما، فأنت لو جلست مع أي إنسان ستجد عنده فكرة سيطرت على فكره واهتمامه، فهو يدعو إليها، ويحب أن الناس جميعاً يكونون عليها، وكل إنسان له رأي، وله هدف، سواء كانت نظرته عامة، بحيث يخطط للعالم أجمع، أو نظرة محلية يخطط لمدرسته أو لقريته، أو لبيته وأسرته، المهم أن لديه منهجاً معيناً.
فكل إنسان داعية، وكل إنسان يدعو إلى شيء ما، ولكن ميزة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن اتبعه أنهم يدعون إلى الله وحده لا شريك له، وكفى بالله تبارك وتعالى وكيلاً، وكفى به حسيباً.