ثم فصّل الشيخ في مسألة "ورسوله" أي: من الناس من يأتي بجانب التفريط, فيعلم أنه عبد, ولا يجعله إلهاً ولا نداً لله, ولا شريكاً له, لكنه لا يؤمن بالشق الثاني, وهو قوله: ورسوله.
كما قال الشيخ: أنه يقدم كلام الناس، وأهواء الناس, والجماعة، وعادات القبيلة، على كلامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سبحان الله! إذاً أين الشهادة له بالرسالة؟!
أركان الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم
إن معنى شهادة أن محمداً رسول الله: تصديقه فيما أخبر.
فأي شيء يخبرنا به الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نصدقه، فإن لم نصدق الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، معنى ذلك أننا ما شهدنا أنه رسول الله حقاً، وقد يخبرنا بأشياء تستغربها عقولنا، وأيُّ شيء عقولنا نحن؟ وماذا كانت؟ وماذا أغنت عنا هذه العقول قبل أن يأتينا هذا النور وهذا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
ألم يكن عند العرب حكماء؟ كان عندهم شعراء، فكان زهير ينظم القصيدة من الحول إلى الحول، وتسمى الحوليات، كلها حكم وعبر، فلم تنفعهم هذه العقول والآراء والحكم، ولم تغن عنهم ولم تخرجهم من الظلمات إلى النور.
فالبعض -والعياذ بالله- يأتيه الخبر عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فيقول: هذا لا يصح في العقل, والعقل لا يصدقه!
فهذه العقول لا تغني شيئاً لمن لم ينقد ويسلم ويستسلم ويصدق بكل ما أخبر به الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا أخبرنا عن الله آمنا بالله تبارك وتعالى، وإذا أخبرنا عن ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنه ينزل في الثلث الأخير من الليل, ويقول هل من داع, هل من سائل, هل من مستغفر، آمنا وصدقنا.
وإذا أخبرنا أن الله تعالى فوق العرش استوى -كما في القرآن- آمنا وصدقنا.
وإذا أخبرنا أن النار حال أهلها كذا وكذا، وأن الجنة فيها كذا وكذا، آمنا وصدقنا.