تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا يظهر جلياً أنهم كانوا يقرون ويعلمون صدق نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن هذا الإقرار لم ينفعهم، وقد جاء منهم اثنان إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وشهدا بالرسالة وهم عنده, ومع ذلك لم يُعد ذلك منهم إيماناً, أو إسلاماً, كما في الحديث الذي رواه أحمد وهو حديث صحيح: ﴿ أن حبرين من أحبار اليهود, قال أحدهما للآخر: تعال نذهب إلى هذا النبي ونسأله ﴾ وهذا الكلام لم يسمعه منهم أحد، وإنما بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فيما بعد ما دار بينهما، فرواه الصحابي رضي الله عنه: ﴿ فقال له صاحبه: لا تقل إنه نبي ﴾ وهو يقصد تذكيره بأنهم متفقون على جحد نبوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورسالته، وإن كانوا يعلمون أنه نبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قال: ﴿ فإنه إن بلغه ذلك يكن له أربعة أعين ﴾ أي: يأخذه الكبر, ويفرح بشهادتنا له بالنبوة، فنحن لا نشهد له، وهذا حسدٌ من عند أنفسهم,كما بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ فذهبا إليه وقالا: يا محمد، أخبرنا عن التسع آيات التي أعطاها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى موسى وهارون, فقرأ عليهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الأنعام:151] ﴾ إلى آخر آيات الوصايا العشر في آخر سورة الأنعام، والتي أنزلها الله تبارك وتعالى على كل نبي، فالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وهذا من حكمة الدعوة- عدل عن الجواب، ولم يخبرهم بالآيات -التي هي: الجراد, والقمل, والدم, والضفادع- بل عدل عن ذلك إلى ما هو أهم وأحوج, وإلى ما يجب أن يعلموه.

الحوالي ... دروس فتح المجيد · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحوالي ... دروس فتح المجيدص ٣٣