فهذه الوفاة التي تحدث لنا جميعاً كل يوم -وهي النوم- نعتبر منها بالوفاة الأخرى، فنحن نرى المقابر, أو نرى جنازة, لكن هذا في غاية النعيم, وذاك في غاية العذاب -والعياذ بالله- كما أن بعض الناس يرى في منامه رؤيا حسنة، ويقول: ليتك تركتني، فقد كنت في سعادة ونعيم, ويقول الآخر: ليتك أيقظتني, فقد كنت في شقاء وعذاب, وهكذا، مع أن الحال أمامك واحد، والأمثلة كثيرة جداً ولكن نكتفي بهذا.
ونكرر القول الأول: أن المسألة إيمان، وأول ما وصف الله تعالى المؤمنين، قال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة:3] فنؤمن بالغيب, حتى ولو كانت أفهامنا وعقولنا تقصر عن إدراك حقائقه، فالرجل الذي ﴿قال لأولاده إذا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروا نصفي في البحر, ونصفي في البر، فوالله لو قدر الله عليَّ ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، فجمعه الله تعالى بقوله: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]، فقال الله تبارك وتعالى له: يا عبدي! لما فعلت ذلك، قال: خوفك يا رب، فغفر الله له ﴾.
الشاهد أنه مهما نقول: هذا في البحر, وهذا في البر، هي مسألة كن وانتهى الأمر, والله تبارك وتعالى قادر على كل شيء سبحانه.
سبب اجتماع اليهود والنصارى على المسلمين
السؤال: إن اليهود يتهمون عيسى بأنه ابن زنا، ومع ذلك نرى توافقاً بين الكنائس اليهودية والنصرانية . فكيف هذا؟
الجواب: يقول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51] فاليهود والنصارى في حقيقتهم أعداء ويتحاربون, ويكذب بعضهم بعضاً, ويكفر بعضهم بعضاً, ولكنهم متعاونون يداً واحدة ومتناصرون على المسلمين, فهذا حالهم.