ثم بعد ذلك آخر الوصية التي كأنها وصية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي عليها خاتمه، وهي قوله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] أي: التمسك بهذا الهدي، والسير عليه، وعدم الالتفات يميناً أو يساراً، فهذه الوصية الخاتمة الأخيرة من الوصايا العشر، وهي التي تضبط كل الوصايا، فكل عملٍ لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لا بد أن يكون وفق ما شرع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولهذا قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ﴾ أي مردود على صاحبه، ليس عليه أمرنا بمعنى: أن كل الأعمال تحت هذا الأمر، هي خاضعةٌ لسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهي تحته، وهذا الأمر عليها وفوقها، حاكماً ومهيمناً، فإذا لم يكن أي عملٍ من الأعمال -ابتداءً من التوحيد وانتهاءً بأمور المعاملات وفروع الشريعة- وفق ما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو مردود على صاحبه.
سورة الفاتحة وما تضمنته من بيان حقيقة الاتباع
ولكون هذا الدين اتباعاً وليس ابتداعاً ولا يخضع للهوى -لأهميته ولعظم شأنه- جعله الله تبارك وتعالى في كل ركعةٍ من ركعات الصلاة، فكل مسلم يقرأ في كل ركعة من صلاته سورة الفاتحة، التي هي أم القرآن، والتي هي أفضل سورة في كتاب الله تعالى، نقرؤها في كل ركعة من الركعات وجوباً، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿من صلى صلاةٍ لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج ﴾ فهذه فاتحة الكتاب تضمنت هذا المعنى وهو أن الدين اتباع وليس ابتداعاً.