والشرط الثاني: أن يكون صواباً وفق سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف يكون العمل صواباً، وبماذا؟ بالعلم فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7] بعض الناس يصلي عمره خمسين سنة، لكن لو أتينا ونظرنا إلى هذه الصلاة هل هي كما أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهل هي كما قال: ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي ﴾؟ فلذلك فإنها لا تقبل.
{دخل عدي بن حاتم على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقرأ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ [التوبة:31].
قال عدي -وكان نصرانياً-: يا رسول الله، ما عبدناهم } لأن عدياً يفهم أن العبادة هي الركوع والسجود للأحبار، أو الرهبان، أو الأنبياء، أو الأقطاب، أو الشيوخ، أو العظماء، أو الملوك، أو ما أشبه ذلك ممن يعبد من دون الله -عز وجل- فأجابه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووضح له قال: ﴿ألم يُحلِّوا لكم الحرام فتطيعوهم، ويحرموا عليكم الحلال فتطيعوهم، قال: بلى، قال: فتلك عبادتكم إياهم ﴾.
خطورة الابتداع في دين الله
ألم تعلم أن الله تعالى حرم الابتداع؟ فلا تطع فيه غير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ألم تعلم أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يشرعه ولا أذن به، ولا ارتضاه، ولا جعله طريقاً ولا وسيلة إليه؟ فلا تقبله من أي إنسان، لأنه بدعة، والبدعة تبعد ولا تقرب، ولهذا يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي روي من أكثر من طريق: ﴿إن الله حجز التوبة عن كل صاحب بدعة ﴾.