تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: إن حق المحال قد تعلق بذمة المحيل، فلا يملك أحد نقله إلى ذمة غيره إلا برضاه، بالقياس على ما لو تعلق حقه بعين، وأراد المدين نقله إلى عين مثلها، فإنه لا يجبر على ذلك، فكذلك هنا من باب أولى ؛ لأنه إذا أعطاه عيناً بدل حقه، فقد أوفاه الحق بدون أن يقف على شيء آخر، وإذا أحاله فما أوفاه، لأنه لم يتوصل إلى حقه بعد، فإذا كان لا يجبر في الموضع الذي يكون فيه إيفاء الحق، فأولى أن لا يجبر في الموضع الذي لا يكون فيه إيفاء الحق(1).

ب ــ أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بأن رضا المحال ليس شرطاً إذا أحيل على مليء بالسنة والمعقول:

السنة: قوله صلى الله عليه وسلم " إذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع "(2)

وجه الدلالة: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المحال بالاتباع إذا أحيل على مليء، فيجب عليه أن يقبل الحوالة بنص الحديث الشريف، ولا صارف لهذا الأمر عن الوجوب، فيكون رضاه غير معتبر(3). صلى الله عليه وسلم

المعقول:

(1) 14 الحاوي: الماوردي 8/91.

(2) 14 سبق تخريجه ص 11 من هذه الرسالة.

(3) كشاف القناع: البهوتي 3/274، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 4/113، المحلى: ابن حزم 8/108.

الحَوالَة والسَّفتَجَة بينَ الدِّراسةِ والتَطبِيق · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحَوالَة والسَّفتَجَة بينَ الدِّراسةِ والتَطبِيقص ٧٥