ارتبط ظهور الكمبيالة ارتباطاً وثيقاً بعملية المبادلة كأساس للتبادل التجاري، وكان نظام المقايضة أول نظام تبادلي مارسته الشعوب فيما بينها، فكان الإنسان يعطي ما يزيد عن حاجاته ممّا ينتج عنده، مقابل الحصول على ما يحتاج إليه من فائض إنتاج الآخرين، ولكن هذا النظام لا يمكن أن يشكل أسلوباً عامّاً للتبادل، حيث إنّه لا يخلو من الصعوبات والمتاعب التي تكمن في الأساس الذي يقوم عليه، فإنه يُفترض وجود طرفين لدى كل منهما السلعة التي يرغب بها الطرف الأخر، بشرط توافرها بالكمية والنوع والقيمة، وقد يكون من المحال توفر مثل هذه الشروط ؛ لذا فقد بدأ الإنسان يفكر في إيجاد وسيط للتبادل يكون أكثر سهولة ومرونة من نظام المقايضة، فظهرت النقود السلعية، حيث يعمد المتعاملون إلى اتخاذ سلعة تلقى قبولاً عامّاً لدى جميع الأفراد، وجعلها المقياس الذي تقوم عليه مبادلة السلع بالأخرى، هذا فضلاً عن أنه يمكن استهلاك هذه السلعة، والنقود السلعية كانت تختلف من مجتمع لآخر حسب اختلاف طريقة العيش، ونوع المنتجات، فالشعوب التي تمارس مهنة الصيد، كانت الجلود هي الأساس الذي تقوم عليه المبادلة، والشعوب التي تعيش على
الحَوالَة والسَّفتَجَة بينَ الدِّراسةِ والتَطبِيق · الصفحة ٣٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحَوالَة والسَّفتَجَة بينَ الدِّراسةِ والتَطبِيقص ٣٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي