4 ـ بالنسبة للوجه الرابع: وهو أن طالب التحويل يدفع عمولة للمصرف في مقابل عملية التحويل، بخلاف السفتجة التي تجري دون أجر.
فنقول: إن أخذ المصرف عمولة على القيام بعملية التحويل لا يؤثر على تكييفها بأنها سفتجة ؛ لما يلي:
إن اشتراط أخذ العمولة فيه نفع للمصرف الذي هو مدين أو مقترض (للمقرض أو الدائن)، واشتراط النفع للمدين أو المقترض لا ظلم فيه، بل فيه مصلحة وزيادة إرفاق به، وليس ثمَّ نص أو إجماع يمنع من ذلك.
يمكن تخريج العمولة في القرض ـ على رأي بعض الحنابلة، وأحد الوجهين عند الشافعية ـ على أنه يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض الوفاء بأنقص مما أخذ، كأن يقول له: (أقرضتك مائة دينار على أن تردها تسعة وتسعين)، وإنما جاز ذلك على أنه زيادة إرفاق بالمقترض، وليس للإرفاق حد للوقوف عليه.
قال ابن قدامة المقدسي: " إن شرط ردّ دون ما أخذ لم يجز ؛ لأنه ينافي مقتضاه، وهو رد المثل، فأشبه شرط الزيادة. ويحتمل ألا يبطل ؛ لأن نفع المقترض لا يمنع منه، لأن القرض إنما شرع رفقاً به، فأشبه شرط الأجل بخلاف الزيادة "(1).
(1) الكافي: ابن قدامة المقدسي 2/125.