إِذَا لَمْ يُعْرَفْ رَامِيهِ، وَبِالْإِضَافَةِ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ شَجَرِ الْغَرْبِ (فَإِنْ كَانَ): أَيْ حَارِثَةُ (فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ): أَيْ عَنْ إِظْهَارِ الْبُكَاءِ شُكْرًا لِمَا أُنْعِمَ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ): بِالرَّفْعِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةً، أَوْ نَاقِصَةً (اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ): أَيْ عَلَى حَارِثَةَ (فِي الْبُكَاءِ): أَيْ كَمَا هُوَ دَأْبُ النِّسَاءِ. (فَقَالَ: يَا أَمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا): قَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْخَبَرِ كَقَوْلِهِمْ: هِيَ الْعَرَبُ تَقُولُ مَا شَاءَتْ، أَوِ الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهَا خَبَرُهَا، أَوْ هِيَ (جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ): التَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ، وَالْمُرَادُ بِهَا دَرَجَاتٌ فِيهَا لِمَا وَرَدَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) " (1).
(37)
عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، قَالَا: أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ " (2).
(38)
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَنَّ رَجُلا أَسْوَدَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْوَدُ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، قَبِيحُ الْوَجْهِ، لاَ مَالَ لِي، فَإِنْ أَنَا قَاتَلْتُ هَؤُلاءِ حَتَّى أُقْتَلَ، فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: قَدْ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَكَ، وَطَيَّبَ رِيحَكَ، وَأَكْثَرَ مَالَكَ، وَقَالَ لِهَذَا أَوْ لِغَيْرِهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ زَوْجَتَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، نَازَعَتْهُ جُبَّةً لَهُ مِنْ صُوفٍ، تَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جُبَّتِهِ " (3)
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب الجهاد» الحديث رقم 3809
(2) صحيح البخاري» كِتَاب الْحَجِّ» أَبْوَابُ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ
(3) رواه الحاكم و البيهقي وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب