تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التَّصْدِيقُ الْقَلْبِيُّ وَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْبَاطِنِ (قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ) التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَادُ الْخَالِصُ، وَفِي نُسْخَةٍ جِهَادٌ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لِأَنَّ الْمُجَاهِدَ لَا يَكُونُ إِلَّا مُصَلِّيًا وَصَائِمًا (قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ) أَيْ مَقْبُولٌ قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: بَرَّهُ أَيْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ يُقَالُ بَرَّ اللَّهُ عَمَلَهُ أَيْ قَبِلَهُ كَأَنَّهُ أَحْسَنَ إِلَى عَمَلِهِ بِقَبُولِهِ، وَقِيلَ أَيْ مُقَابَلٌ بِالْبَرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ هُوَ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ وَفِي الدُّرِّ لِلسُّيُوطِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ، أَخْرَجَ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ قَالَ أَنْ يَرْجِعَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ اهـ.

وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ وَجْهُ التَّرْتِيبِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ إِذْ لَا نِزَاعَ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا ثُمَّ الْجِهَادُ إِذْ لَا يَكُونُ عَادَةً إِلَّا مَعَ الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ وَزِيَادَةِ الرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ بِالسَّعْيِ إِلَى وَسِيلَةِ سَعَادَةِ الشَّهَادَةِ، ثُمَّ الْحَجُّ الْجَامِعُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ، وَمُفَارَقَةِ الْوَطَنِ الْمَأْلُوفِ وَتَرْكِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ أَوْ يُقَالُ ذَكَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى تَرْتِيبِ فَرْضِيَّتِهَا فَوَجَبَ الْجِهَادُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ثُمَّ فُرِضَ الْحَجُّ تَكْمِلَةً لِلْأَرْكَانِ قَالَ تَعَالَى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) " (1).

(13)

عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " أَنَا زَعِيمٌ، وَالزَّعِيمُ الْحَمِيلُ لِمَنْ آمَنَ بِي وَأَسْلَمَ وَهَاجَرَ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَأَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي وَأَسْلَمَ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، لَمْ يَدَعْ لِلْخَيْرِ مَطْلَبًا، وَلا مِنَ الشَّرِّ مَهْرَبًا، يَمُوتُ حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَمُوتَ " (2)

(14)

(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب المناسك» الحديث رقم 2506

(2) صحيح ابن حبان» كِتَابُ السَّيَرِ» بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ / صححه الألباني

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ٢٧٠