تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُعَاشُ بِهِ، فَيُقَالُ لَهُ مَعَاشٌ وَمُعِيشٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِهِمَا ; أَيْ بِالْمَعْنَيَيْنِ وَرَجُلٌ بِالِابْتِدَاءِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ ; أَيْ مَعَاشِ رَجُلٍ هَذَا شَأْنُهُ مِنْ خَيْرِ مَعَاشِهِمُ النَّافِعِ لَهُمْ. (يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ): أَيْ يُسْرِعُ رَاكِبًا عَلَى ظَهْرِهِ مُسْتَعَارٌ مِنْ طَيَرَانِ الطَّائِرِ (كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً): بِفَتْحِ هَاءٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ ; أَيْ صَيْحَةً يَفْزَعُ مِنْهَا وَيَجْبُنُ، مِنْ: هَاعَ يَهِيعُ إِذَا جَبُنَ (أَوْ فَزْعَةً): أَيْ مَرَّةً مِنَ الِاسْتِغَاثَةِ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَزْعَةُ فُسِّرَ هُنَا بِالِاسْتِغَاثَةِ مِنْ فَزِعَ إِذَا اسْتَغَاثَ، وَأَصْلُ الْفَزَعِ شِدَّةُ الْخَوْفِ (وَطَارَ عَلَيْهِ): أَيْ أَسْرَعَ رَاكِبًا عَلَى فَرَسِهِ طَائِرًا إِلَى الْهَيْعَةِ، أَوِ الْفَزْعَةِ (يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ)، بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنَ الْمَوْتِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفُ يَبْتَغِي وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِحَالِهِ، أَوْ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ طَارَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ لَا يُبَالِي وَلَا يَحْتَرِزُ مِنْهُ، بَلْ يَطْلُبُهُ حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَكُونُ فِي مَظَانِّهِ جَمْعُ مَظِنَّةٍ، وَهِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُعْهَدُ فِيهِ الشَّيْءُ، وَيُظَنُّ أَنَّهُ فِيهِ، وَوَحَّدَ الضَّمِيرَ فِي مَظَانِّهِ إِمَّا لِأَنَّهُ الْحَاصِلُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا وَاحِدٌ، أَوْ لِأَنَّهُ اكْتَفَى بِإِعَادَةِ الضَّمِيرِ إِلَى الْأَقْرَبِ، كَمَا اكْتَفَى بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قُلْتُ: وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ بَأَوْ فَإِفْرَادُهُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْوَاوِ بِمَعْنَى أَوْ لِتَجْتَمِعَ الرِّوَايَاتُ. (أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ): أَيْ فِي مَعَاشِهِ، وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ إِنْ جُعِلَ مَصْدَرًا، أَوْ بِمَحْذُوفٍ هُوَ صِفَةٌ لِرَجُلٍ، وَغُنَيْمَةٌ تَصْغِيرُ غُنْمٍ، وَهُوَ مُؤَنَّثٌ سَمَاعِيُّ، وَلِذَلِكَ صُغِّرَتْ بِالتَّاءِ، وَالْمُرَادُ قِطْعَةُ غُنْمٍ (فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ). بِفَتْحَتَيْنِ ; أَيْ رَأْسِ جَبَلٍ (مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ)، يُرِيدُ بِهِ الْجَنْيَ لَا الْعَهْدَ (أَوْ بَطْنِ وَادٍ): أَيْ فِي بَطْنِ وَادٍ (مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ): أَيْ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ (وَيَعْبُدُ رَبَّهُ): تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ (حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ) ; أَيِ الْمَوْتُ سُمِّيَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا شَكَّ فِي تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: الْمَوْتُ يَقِينٌ يُشْبِهُ الشَّكَّ (لَيْسَ): أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ، أَوِ الثَّانِي، وَهُوَ أَقْرَبُ (مِنَ النَّاسِ): أَيْ مِنْ أُمُورِهِمْ (إِلَّا فِي خَيْرٍ) ; أَيْ فِي أَمْرِ خَيْرٍ.

قَالَ الطِّيبِيُّ، قَوْلُهُ: هَذِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّحْقِيرِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) وَمِنْ ثَمَّ صَغَّرَ غُنَيْمَةً وَصْفًا لِقَنَاعَةِ هَذَا الرَّجُلِ بِأَنَّهُ يَسْكُنُ فِي أَحْقَرِ مَكَانٍ، وَيَجْتَزِئُ بِأَدْنَى قُوتٍ وَيَعْتَزِلُ النَّاسُ شَرَّهُ، وَيَسْتَكْفِي شَرَّهُمْ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَشْتَغِلُ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ حَتَّى يَجِيئَهُ الْمَوْتُ، وَعَبَّرَ عَنِ الْمَوْتِ بِالْيَقِينِ لِيَكُونَ نَصْبَ عَيْنِهِ مَزِيدًا لِلتَّسَلِّي، فَإِنَّ فِي ذِكْرِهَا ذَمَّ اللَّذَّاتِ مَا يُعْرِضُهُ عَنْ

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ٢٦٥