وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا)، إِلَى قَوْلِهِ: (مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا)، قَالَ: لَبِثَ الْمُسْلِمُونَ زَمَانًا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ، وَالْأَعْرَابِيُّ الْمُسْلِمُ لَا يَرِثُ مِنَ الْمُهَاجِرِ شَيْئًا، فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَلْحَقَ اللَّهُ (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا)، [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 6]، أَيْ: مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَأُجِيزَتِ الْوَصِيَّةُ، وَلَا مِيرَاثَ لَهُمْ، وَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ بِالْمِلَلِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ.
16336 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، إِلَى قَوْلِهِ: (مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا)، كَانَ الْأَعْرَابِيُّ لَا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَلَا يَرِثُهُ الْمُهَاجِرُ، فَنَسَخَهَا فَقَالَ: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
16337 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، فِي الْمِيرَاثِ (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا)، وَهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابُ (مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)، فِي الْمِيرَاثِ (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ) يَقُولُ: بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ (فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، فِي الْمِيرَاثِ (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ)، ثُمَّ نَسَخَتْهَا الْفَرَائِضُ وَالْمَوَارِيثُ، "وَأُولُو الْأَرْحَامِ". الَّذِينَ تَوَارَثُوا عَلَى الْهِجْرَةِ (بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)، فَتَوَارَثَ الْأَعْرَابُ وَالْمُهَاجِرُونَ " (1).
(1) تفسير الطبري ... » تفسير سورة الأنفال ... » القول في تأويل قوله تعالى "إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم "» الجزء الرابع عشر