وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَبَابًا وَشُيُوخًا، وَأَغْنِيَاءَ وَمَسَاكِينَ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ: مَشَاغِيلُ وَغَيْرُ مَشَاغِيلَ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) يَقُولُ: انْفَرُوا نَشَاطًا وَغَيْرَ نَشَاطٍ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) قَالُوا: فَإِنَّ فِينَا الثَّقِيلَ، وَذَا الْحَاجَةِ، وَالضَّيْعَةِ وَالشُّغْلِ، وَالْمُتَيَسِّرَ بِهِ أَمْرٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَأَبَى أَنْ يَعْذُرَهُمْ دُونَ أَنْ يَنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَعَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا: فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ. وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعُمُومِ فِي الْآيَةِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا كَانَ النَّفِيرُ إِلَى دُرُوبِ الرُّومِ نَفَرَ النَّاسُ إِلَيْهَا خِفَافًا وَرُكْبَانًا، وَإِذَا كَانَ النَّفِيرُ إِلَى هَذِهِ السَّوَاحِلِ نَفَرُوا إِلَيْهَا خِفَافًا وَثِقَالًا وَرُكْبَانًا وَمُشَاةً. وَهَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَوْلُهُ: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) يَقُولُ: غَنِيًّا وَفَقِيرًا، وَقَوِيًّا وَضَعِيفًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ، زَعَمُوا أَنَّهُ الْمِقْدَادُ، وَكَانَ عَظِيمًا سَمِينًا، فَشَكَا إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَأَبَى، فَنَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ شَأْنُهَا فَنَسَخَهَا اللَّهُ، فَقَالَ: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) [التَّوْبَةِ: 91].