اذْكُرْ إِذَا شِئْتَ أَنْ تُعَيِّرَهُمْ ... جَدَّكَ وَاذْكُرْ أَبَاكَ يَا ابْنَ أَخِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الشَّبَابَ مُنْسَلِخٌ ... عَنْكَ وَمَا وِزْرُهُ بِمُنْسَلِخِ
مَنْ لَا يَعِزُّ الشُّيُوخَ لَا بَلَغَتْ ... يَوْمًا بِهِ سِنُّهُ إِلَى الشَّيَخِ
الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى أَيِ: الْمُتَقَدِّمُونَ الْمُتَنَاهُونَ السَّابِقُونَ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ اللَّاحِقُونَ، وَعَدَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا الْجَنَّةَ مَعَ تَفَاوُتِ الدَّرَجَاتِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ " وَكُلٌّ " بِالرَّفْعِ، وَكَذَلِكَ هُوَ بِالرَّفْعِ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ. الْبَاقُونَ " وَكُلًّا " بِالنَّصْبِ عَلَى مَا فِي مَصَاحِفِهِمْ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى إِيقَاعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ أَيْ: وَعَدَ اللَّهُ كُلًّا الْحُسْنَى. وَمَنْ رَفَعَ فَلِأَنَّ الْمَفْعُولَ إِذَا تَقَدَّمَ ضَعَّفَ عَمَلَ الْفِعْلِ، وَالْهَاءُ مَحْذُوفَةٌ مِنْ " وَعَدَهُ " (1).
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ آَيَاتِهِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)﴾ (2)
قَالَ مُحَمَّدُ بِن الأَمِينِ بِن مُحَمَّدٍ بِن المُخْتَارِ الجَّنْكِي الشَّنْقِيطِي فِي تَفسِيرِهَا
" قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ [61/ 4].
اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ فِي الْمُرَادِ بِالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ، فَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْفَرَّاءِ: أَنَّهُ الْمُتَلَاحِمُ بِالرَّصَاصِ لِشِدَّةِ قُوَّتِهِ، وَالْجُمْهُورُ: أَنَّهُ الْمُتَلَاصِقُ الْمُتَرَاصُّ الْمُتَسَاوِي.
(1) الجامع لأحكام القرآن ... » سورة الحديد ... » قوله تعالى وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض
(2) سورة الصف» الجزء السابع عشر