تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَقِّ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَ طَاعَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ)، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.

وَكُلُّ مُطِيعٍ مَلِكًا وَذَا سُلْطَانٍ، فَهُوَ دَائِنٌ لَهُ. يُقَالُ مِنْهُ: دَانَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ يَدِينُ لَهُ، دِينًا"، قَالَ زُهَيْرٌ:

لَئِنَ حَلَلْتَ بِجَوٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ فِي دِينِ عَمْرٍو وَحَالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ

وَقَوْلُهُ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ)، يَعْنِي: الَّذِينَ أُعْطُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ).

وَ"الْجِزْيَةُ": الْفِعْلَةُ مِنْ: "جَزَى فُلَانٌ فُلَانًا مَا عَلَيْهِ"، إِذَا قَضَاهُ، "يَجْزِيهِ"، وَ"الْجِزْيَةُ" مِثْلُ "الْقِعْدَةِ" وَ"الْجِلْسَةُ".

وَمَعْنَى الْكَلَامِ: حَتَّى يُعْطُوا الْخَرَاجَ عَنْ رِقَابِهِمُ، الَّذِي يَبْذُلُونَهُ لِلْمُسْلِمِينَ دَفْعًا عَنْهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (عَنْ يَدٍ)، فَإِنَّهُ يَعْنِي: مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ مَنْ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ.

وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ مُعْطٍ قَاهِرًا لَهُ، شَيْئًا طَائِعًا لَهُ أَوْ كَارِهًا: "أَعْطَاهُ عَنْ يَدِهِ، وَعَنْ يَدٍ". وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: "كَلَّمْتُهُ فَمًا لِفَمٍ"، وَ"لَقِيتُهُ كَفَّةً لِكَفَّةٍ، وَكَذَلِكَ: "أَعْطَيْتُهُ عَنْ يَدٍ لِيَدٍ".

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَهُمْ صَاغِرُونَ)، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَهُمْ أَذِلَّاءُ مَقْهُورُونَ.

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ١٨٩