تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ (13)﴾ (1)

قَوُلُ مُحَمَّدٍ بِن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي تَفْسِيرِهَا

" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، حَاضًّا لَهُمْ عَلَى جِهَادِ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: (أَلَا تُقَاتِلُونَ)، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ، وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ، وَظَاهَرُوا عَلَيْكُمْ أَعْدَاءَكُمْ، (وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ)، مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ فَأَخْرَجُوهُ (وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ)، بِالْقِتَالِ، يَعْنِي فِعْلَهُمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقِيلَ: قِتَالُهُمْ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُزَاعَةَ (أَتَخْشَوْنَهُمْ)، يَقُولُ: أَتَخَافُونَهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَتَتْرُكُوا قِتَالَهُمْ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْهُمْ (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ)، يَقُولُ: فَاللَّهُ أَوْلَى بِكُمْ أَنْ تَخَافُوا عُقُوبَتَهُ بِتَرْكِكُمْ جِهَادَهُمْ، وَتَحْذَرُوا سَخَطَهُ عَلَيْكُمْ، مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ مُقِرِّينَ أَنَّ خَشْيَةَ اللَّهِ لَكُمْ أُولَى مِنْ خَشْيَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ.

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

16535 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ)، مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ (وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ)، يَقُولُ: هَمُّوا بِإِخْرَاجِهِ فَأَخْرَجُوهُ (وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ)، بِالْقِتَالِ.

(1) سورة التوبة

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ١٧٨