تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمُشَاهِدِ لِنُورِ جَلَالِ اللَّهِ فَيَقْوَى قَلْبُهُ وَتَكْمُلُ رُوحُهُ وَيَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، فَهَذِهِ أَحْوَالٌ مِنْ بَابِ الْمُكَاشَفَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى قُوَّةً مِنَ الْكَافِرِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَذَاكَ لِأَنَّ ظُهُورَ هَذَا التَّجَلِّي لَا يَحْصُلُ إِلَّا نَادِرًا وَلِلْفَرْدِ بَعْدَ الْفَرْدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " (1).

(20)

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ آَيَاتِهِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)﴾ (2)

قَوْلُ مُحَمَّدِ رَشِيدِ رِضَا فِي تَفْسِيرِهَا

" فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَذَانِ بِنَبْذِ عُهُودِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي الْمُوَقَّتِ مِنْهَا وَغَيْرِ الْمُوَقَّتِ، وَهُوَ مُفَصِّلٌ لِكُلِّ حَالٍ يَكُونُونَ عَلَيْهَا بَعْدَ هَذَا الْأَذَانِ الْعَامِّ مِنْ إِيمَانٍ وَكُفْرٍ، وَوَفَاءٍ وَغَدْرٍ، يَنْتَهِي بِالْآيَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ. وَانْسِلَاخُ الْأَشْهُرِ انْقِضَاؤُهَا وَالْخُرُوجُ مِنْهَا، وَهُوَ مَجَازٌ

(1) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ... » سورة الأنفال ... » قوله تعالى يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين

(2) سورة التوبة

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ١٥٥