بغض الحاسد للمحسود لأسباب مختلفة والحقد عليه مما يولد الحسد في آخر الأمر .
التكبر والعجب بالنفس ، فإذا كان الحاسد معجباً بنفسه رأى أنه أحق بالثناء من غيره
خبث النفس ، فبعض النفوس نعوذ بالله منها لا تتمنى لأحد خيراً أبداً ، بل ربما تتمنى الشر لمن أحسن إليها .
تفوق المحسود بفضل يعجز عنه الحاسد ، كالعلم أو المال أو الأدب ... إلخ .
حب الرياسة ، فإذا كانت النفس مريضة بحب التصدر والرياسة فإنها تحسد كل من تشعر أنه يزاحمها ويضايقها في الوصول إلى المناصب ، ومن ثم تسعى لإسقاط الطرف الآخر لتتفرد هي بالرياسة .
الاشتراك في عمل واحد ، فهذا مما يسبب الحسد في كثير من الأحوال ، حيث تجد التاجر يحسد التاجر ، والمزارع يحسد المزارع ، والعالم يحسد العالم ، والواعظ يحسد الواعظ وقلَّ أن تجد عالماً يحسد طبيباً ، أو مهندساً يحسد مزارعاً إلا لأغراض أخرى.
الخوف من فوت المقاصد ، فإذا كان الحاسد مشتهراً بأمر ، حتى صار الناس يتزاحمون عليه بسببه ، وصار اسمه مذكوراً على جميع الألسن ، واشتهر أمره ، ثم برز من يساويه أو يتفوق عليه في ذلك الأمر تراه يحسده ويتمنى أن ينتقل إلى مكان آخر ، أو أن ينجفل الناس عنه ، خوفاً من فوات مقصده من الشهرة والمال والثناء وغير ذلك .
المبحث الخامس :
أضرار الحسد وآثاره السيئة
للحسد أضرار كثيرة وعواقب وخيمة على الحاسد نذكر منها ما يلي :
1) الحسرة التي تأكل قلب الحاسد حتى تصبح ألماً في جسده : فإن الحاسد يحقن في جسده الهم والغم والحقد والبغض وتمني زوال نعم الآخرين عنهم ، وربما زادت هذه النعم فزاد غيظه.
2) انخفاض منزلته في قلوب الناس ، ونفورهم منه حتى يصبح مبغوضاً عندهم ، وقد قيل : الحسود لا يسود .
3) إسخاط الله تعالى في معارضته ومخالفة قضائه وقدره .
4) إهدار الحسنات وكسب الخطايا والآثام ، فإن الحاسد غالباً ما يسعى لإزالة النعمة عن المحسود بقوله أو فعله وفي ذلك إهدار للحسنات ، وكسب للسيئات .
5) زرع العداوة بين الأصحاب والأقارب وتفكيك المجتمع المسلم ، قال الجاحظ عن آثار الحسد: ( فمنه تتولد العداوة ، وهو سبب كل قطيعة ، ومنتج كل وحشة ، ومفرق كل جماعة ، وقاطع كل رحم بين الأقرباء ، ومحدث التفرق بين القرناء ، وملحق الشر بين الخلطاء ، يكمن في الصدور كمون النار في الحجر ) ا.هـ
المبحث السادس :
بعض كلام العلماء والحكماء والشعراء في ذم الحسد و بيان أضراره