وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله في كتابه مختصر منهاج القاصدين : ( قال إبليس لنوح عليه السلام : إياك والحسد فإنه صيرني إلى هذه الحال ) .
المبحث الأول :
تعريف الحسد وتفسيره
تعريف الحسد :
قال ابن حجر رحمه الله : الحسد تمني زوال النعمة عن مستحق لها .
وقال النووي رحمه الله : الحسد هو تمني زوال النعمة عن صاحبها سواء كانت نعمة دين أو دنيا .
تفسير الحسد :
قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله : ( اعلم أن الغيظ إذا كظم لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن فاحتقن فيه فصار حقداً وعلامته دوام بغض الشخص واستثقاله والنفور منه ، فالحقد ثمرة الغضب ، والحسد من نتائج الحقد ) ا.هـ
ومن المعلوم أن النفس بطبيعتها قد جبلت على حب الرفعة على الآخرين ، فهي تحب أن تعلو على أقرانها ، فإذا علا عليها أحد كرهت ذلك واحتبس الحقد فيها وربما سعت لتنفيس ما احتقن فيها بإيذاء صاحب النعمة أو بالسعي لإزالتها عنه حتى لا يفضل عليها ، وهذا أمر مشاهد ومعلوم . وليس حب النفس لعلوها على غيرها مذموماً بذاته حتى يصبح حسداً أو تسعى النفس لإزالة النعمة عن أقرانها ، فإن حب العلو مركوز في الفطر لا يلام عليه أحد .
المبحث الثاني :
أنواع الحسد
الحسد المذموم : وهو تمني زوال النعمة من الغير ، وحكمه التحريم وهو المقصود هنا .
الحسد المحمود : ويسمى ( الغبطة ) وهو تمني الإنسان أن يكون له من النعمة نظير ما للآخرين من غير أن تزول عنهم وهو المقصود في قول النبي صلى الله عليه وسلم: [ لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ] ( متفق عليه ) .
ماذا عن الحاسد ؟