تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفصيل القول فيما يشمله حكم هذا الحديث من وجوه الضرر الناشئة عن استعمال الحق بوجه عام[1]:

نقول: امتثال النهي في الحديث يكون بأحد أمرين:

أولاً: بدفع الضرر قبل وقوعه.

وهذا هو الدور الوقائي لمقتضى الحديث.

ثانياً: بإزالة الضرر بعد وقوعه.

وهذا هو الدور العلاجي لمقتضاه، وذلك، لأن الضرر إما أن يكون متوقعاً أو واقعاً، فإن كان متوقعاً فالامتثال يكون بدفعه قبل وقوعه، ومن هنا، وضع الفقهاء قاعدة: ((الضرر يدفع بقدر الإمكان))[2] ومبدأ ((سد الذرائع)) الذي أخذ بأصله جميع الفقهاء، وتوسع المالكية والحنابلة في تطبيقه قائم على دفع ضرر متوقع، ومبدأ سد الذرائع هذا يعتبر توثيقاً لمبدأ ((المصالح)) الذي قامت عليه الشريعة.

وليس العمل ((بالاستحسان)) في بعض صوره عن الحنفية إلا تطبيقاً لدفع ضرر متوقع، فقد قالوا: أن المالك يمنع من التصرف بعقاره إذا كان يترتب على تصرفه ضرر فاحش استحساناً لا قياساً لأجل المصلحة[3].

وإن كان الضرر واقعاً، فالامتثال والتنفيذ إنما يكون بإزالته، أي بإزالة أسبابه لمنع استمراره في المستقبل، والضمان أو التعويض عما وقع إن كان له وجه، لأن كل ما كان واقعاً على وجه غير مشروع فهو واجب الإزالة. ولكن، قبل أن نتصدى لعرض آراء أئمة المذاهب في تقييد حق الملكية الفردية إذا ترتب على استعماله ضرر على قدر معين من الجسامة يلحق بالغير، بالاستناد إلى هذا الحديث، ووجوه استدلالاتهم ونقدها لنتبين ماهو الراجح منها بالنظر إلى قوة الدليل وروح الشريعة، أقول قبل ذلك، أود أن أتناول الحديث[4] بشيء من الشرح المجمل المركز الجامع.

المعنى المراد من اللفظين ((لا ضرر ولا ضرار)) عند الأصوليين والفقهاء:

يحكي الشوكاني الخلاف في الفرق بين اللفظين في المعنى ويذكر أقوالاً منها:

أولاً: أن الضرار: أن تضره بغير أن تنتفع، والضرر أن تضره وتنتفع أنت به[5].

ثانياً: أن الضرار هو الجزاء على الضرر، والضرر الابتداء.

الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق ومدى سلطان الدولة في تقييدهص ١٦