تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن هناك ناسا شغلهم الشاغل كيف يقفزون، كيف يتصدرون، كيف يرأسون ويزأرون ويلبسون جلود الآساد، وكيف يسيرون على هامات العباد، هذا النوع من الناس لا يعرف إلا نفسه ولا يعبد إلا شخصه. وبدل أن يكون هذا الصنف جذاما يهرب منه الناس، نجده فى بعضى البلاد المنكوبة أو المتخلفة يقوم بانقلاب إن كان ضابطا، أو ينفق القناطير المقنطرة إن كان غنيا، وبأسلوب أو بآخر يتولى الزعامة ثم تتكاثر الأصفار عن يمينه ـ كما وصفنا ـ فإذا هو رسول العناية الإلهية الذى ينبغى التفانى فى نصرته، والصياح حوله: نفديك بالروح والدم يا فلان. فى الشرق العربى وغير العربي حملت الجماهير على كواهلها هذه الأوثان السياسية وداخت تحت وطأتها فما نجت منها إلا بموت مجهز أو انقلاب طارئ. ترى من المجرم؟ السيد أم المسود؟ القائد أم المقود؟ أليس هؤلاء الذين قال القرآن الكريم فيهم: ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا). هل مضاعفة العذاب الأخروى تغنى؟ كلا (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون). أين الرجال الأحرار؟ متى تتضاعف أنصبتنا منهم؟ متى يستخفى الأقزام ويخلون الطريق لأولى النهى؟ لا نجاة إلا يومئذ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. * * * ص _020

الحق المر · الصفحة ٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٩٧٩