المتفيقهون العوام وأشباههم من المتعالمين يعرفون القليل ويجهلون الكثير ولا يتقون الله فيما يعرفون بل قد يرتكبون به الإثم ويثيرون الفتنة!! ولعل ذلك ما دعا الغزالى إلى تأليف كتابه "إلجام العوام عن علم الكلام ". لماذا لا يتقن هؤلاء الحرف والصناعات الميسورة لهم ويحسنون علاج الأعطاب الشائعة بدل أن يشتغلوا بالفتاوى ويثرثروا بالإصلاح؟ إن ما يحتاج إليه الناس من أحكام شرعية ليس معضلا إنه نزر يسير ثم ينضم إليه الإخلاص والنشاط وحب الإصلاح فتستقيم الأمور إن أنصاف المتعلمين ـ أو أعشارهم ـ يحبون المباهاة بما لديهم على ضحالته كما يسارعون إلى انتقاص الآخرين وإظهارهم قليلى المعرفة.. كنت أحدث بعض الناس فقلت له: يا سيدى الأمر كذا وكذا... فأسرع يقول لى: يا سيدى هذه شرك! السيد الله!! فأجبته للفور : السيادة المطلقة على العالمين هى لله لا ريب كما أن العلم الشامل له تبارك اسمه، ولا يمنع هذا من أن يكون بين الناس علماء وقد استعمل القرآن كلمة سيد فى وصف "يحيى" عليه السلام " (وسيدا و حصورا و نبيا من الصالحين) وفى وصف زوج صاحبة يوسف عليه السلام (وألفيا سيدها لدى الباب). ووصف الرسول عليه الصلاة والسلام الحسن بن على رضى الله عنهما فقال: إن ابنى هذا سيد.! . وقال للأوس عندما قدم سعد بن معاذ : " قوموا إلى سيدكم " . ص _196
الحق المر · الصفحة ٧٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٧٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي