تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقل الغائب للإسلام أركان يعتمد عليها، وعزائم يقوم بها تشبه الآيات المحكمات التى هى أساس الدين ولبابه! هذه الأركان والعزائم ليست موضع خلاف، وإذا كان هناك من تفاوت فى المواقف فهو تفاوت سطحى خفيف الوزن . ولنضرب مثالا يوضح القصد، قد يقول الله تعالى (...أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) هل الملامسة تعنى اللمس المطلق فكل لمس ينقض الوضوء أم التعبير مجازى، والمراد لمس معين؟ إن الفقهاء يختلفون، وميدان الفقه مجال رحب لوجهات النظر المتعددة، وأجمع العلماء على أن هذا الخلاف لا حرج فيه ولا ضرر منه ولا يسىء إلى الإسلام ولا يفسد للود قضية. لكن إذا قال رسول الله ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من خصال النفاق حتى يدعها، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر) فالمعنى واضح حاسم فإن يكن فى الفقه خلاف فلا خلاف فى الأخلاق.. وقد لاحظت أن فئات من الناس ظهرت فى هذه الأيام رباطها بالعقيدة غامض، والأخلاق ضعيف، وبمصلحة الأمة منقطع، يتركون عزائم الدين وفضائله ويتبنون وجهات نظر فقهية معينة يتعصبون لها أشد التعصب، ويفاصلون الآخرين عليها فمن لم يشاركهم الرأى فليس بمسلم. هناك قضية السروال والجلباب وقضية النقاب والحجاب وقضية التصوير والغناء وقضية المنبر العالى والمنبر القليل الدرجات.. الخ. وقد غام جو الصحوة الإسلامية لطول اللغط فى هذه القضايا، إن الجدال فيها غلب النظر فى مستقبل شعوب إسلامية مهددة، وأهداف دينية رئيسة! بل إن أعداء ص _176

الحق المر · الصفحة ٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٧١٠