تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجلس الذكر جلست إلى مكتبى سارح الفكر ثم استقرت عيناى على شىء فوق الأوراق ضئيل الحجم كأنه سمسمة، فقلت : إن الخادمة لم تنظف المكتب جيدا.. ومددت أصابعى لأنحى هذا القذى، فإذا السمسمة تفلت من يدى وتطير فى الهواء، فعلمت أنها فراشة صغيرة، لعلها كانت نائمة أو مستريحة فلما أحست أناملى تقترب منها طارت ! لكنى ما رأيت لها أجنحة، إن أجنحتها لا تكاد تبين! بل إنى ما أعرف لها رأسا من ذنب إن أجهزة الحياة فيها لا يمكن أن يراها بشر! قلت لكن يراها خالقها الذى يطعمها ويسقيها ويمدها بالحياة! وتداعت المعانى فى رأسى، إن الذى أحيا هذه الفراشات وأطلق أسرابها فى الجو لم يشغله تدبيرها عن أمر السماء، إنه فى الوقت الذى يلهم الفراشات طيرانها يلهم الكواكب دورانها فى مسار لا تزيغ عنه ولا تطيش!!، إنه لا يشغله شأن عن شأن؟ إنه (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور). وعدت إلى نفسى أتساءل: لماذا عنانى أمر فراشة صغيرة؟! إن جرثومة "الإيدز" أصغر منها سبعين ألف مرة ومع ذلك تدخل هى وزميلاتها أجساد الفجار فتصرعها وتحدث بها تلفا يقهر العلم ويعيي الأطباء!! ما أحوجنا نحن البشر إلى التأمل فى خلق الله واستنباط صفات الخالق من إبداعاته فى الكون، فيما بين أيدينا وما خلفنا وما فوقنا وما تحتنا!. ماذا لو جلس بعضنا إلى بعض يتحدث عن آثار الله فى ملكوته على عباده، هذه هى مجالس الذكر التى تبحث عنها الملائكة، وتشارك فيها وهى معجبة فرحة! جاء فى الحديث القدسى إن لله ملائكة يطوفون فى الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم . ص _089

الحق المر · الصفحة ٦٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٦٢٥