تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العالم يدل على خالقه.... شرحت لأحد المبهورين بالمنطق المادى بعض مالا يعلم! قلت له: أترى السلالم التى نستخدمها صاعدين هابطين؟ إنها لا تعرف شيئا عن الأقدام التى تدوسها، لقد صنع المهندس درجها لتسلم كل درجة إلى زميلتها، وأقامها بفنه على هذا النحو، وهى لا تدرى من فعل بها ذلك ولماذا؟ أتعرف العنصرين المكونين للماء فى كوب أمامك أو فى البحار الفيح؟! إنهما منفعلان لا فاعلان وما يدرى أحد العنصرين ما هو أولا، وما هو بعد أن امتزج بصاحبه، ثم سالا أنهارا وبحارا. أتحسب الأرض تحت قدميك هى الخالق للزروع والحبوب؟ فأسرع يجيب: نعم هى الخالق! قلت ضاحكا: لعل التراب صنع الشعر الأبيض فى لوزة القطن، والماء هو الذى صنع البذور الحافلة بالزيت، والشعاع هو الذى صنع أعواد الحطب.. إن الخلق- أيها المسكين- وظيفة لا تستطيعها ذرات التراب أو الماء أو الضوء! إن هذه الذرات لخشب السلالم التى تصعد فيها، إنها لا تعى لنفسها وجودا فكيف تهب الوجود لغيرها؟!! إن ما نراه من فوق ومن تحت وعن يمين وشمال غطاء لقطرة عليا يتحرك بها الكون ظاهرا وباطنا، قد تغلى بالحركة، وقد تهمد بالموت، وهي على الحالين منفعلة لا فاعلة (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم). اقرأ هذه الأمثلة ثم سل نفسك: من الفاعل؟ خذ هذا المثال: ص _064

الحق المر · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٤٠