تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدت كاسف البال.. انتهت الحرب فى أوروبا بين العلم والدين على النحو الذى ينشده العلماء، وعاد الكهنة إلى قواعدهم يعملون داخل الحدود التى رسمت لهم. ولكن العلاقات بين الأديان السماوية الثلاثة حكمتها ذكريات وأطماع جعلت الإسلام ـ وحده ـ يترنح تحت ضربات شديدة فقد تيقظت اليهودية بغتة زاعمة أنها المالكة الشرعية لفلسطين وما حولها! وعلى اليهود المبعثرين فى أنحاء العالم أن يعودوا إليها ويطردوا العرب منها، ورأت إنجلترا وأمريكا وغيرهما من الحلفاء أن يساعدوا اليهود فى بلوغ هذا الهدف إحقاقا للحق وإقرار للسلام ! أى حق وأى سلام؟ وعلى المسلمين إن كانوا محبين للسلام أن يذعنوا ويتركوا بيوتهم ويرحلوا... ومن ثمانين سنة والمعركة دائرة الرحى، وقد رأيت خلال هذه الحقبة الطويلة أن اليهودية كسبت جميع المعارك التى خاضتها وأن الاستعمار حالف اليهود بإخلاص. وأن العاملين فى الحقل الإسلامى تتجمع الخسائر فى كفتهم يوما بعد يوم! ومن أغرب ما وقع فى دنيا الناس أن يزداد اليهود إيمانا بحاضرهم ومستقبلهم وأن يقع فى العالم العربى فصل بين العروبة والإسلام. فاليهودى الآن يجنح إلى توراته وتلموده، أما المسلم فبينه وبين كتاب ربه وسنة نبيه مسافات! ونصارى نيويورك ينادون بأن القدس عاصمة إسرائيل، أما العرب بين المحيط الهادر والخليج الثائر فهم يقولون: نبحث القضية!! وتأهلت مع الثقافة التى تخدم الإسلام فى هذا العصر فضربت كفا على كف، رأيت صورة غلام فى نحو العشرين جمع شعر رأسه فوق قفاه وبدا كأنه من فلاسفة ص _129

الحق المر · الصفحة ١٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٧٨