تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترتيب إلهي لحماية الحق معروف أن نحو ثلثى القرآن الكريم نزل فى مكة المكرمة وأن بقية الأجزاء الثلاثين نزل فى المدينة المنورة. وقد هاجر المسلمون إلى المدينة بعد ثلاث عشرة سنة قضوها فى مكة ومع ذلك فإن ترتيب المصحف ـ وهو ترتيب تم بتوقيف إلهى ـ جعل أول ما نزل فى المدينة أول ما ثبت فى المصحف! فكانت البقرة وآل عمران والنساء والمائدة صدر ما يطالعه القارئ ثم جاء بعدئذ ما نزل بمكة! وقد تدبرت الحكمة فى هذا العمل فرأيت أن المسلمين بعد الهجرة اشتبك بهم أهل الكتاب وشنوا عليهم حربا شعواء، وكان محور هذه الحرب نفى صلة الإسلام بالسماء، ورفض الاعتراف به جملة وتفصيلا ومخاصمة أتباعه إلى آخر رمق، وجعل الوحى الصحيح فى مواثيهم وحدها. واستمع إلى قولهم: ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) وقولهم: (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا). بل ضريت العداوة ضد الإسلام حتى فضل القوم الوثنية عليه، ورضوا بأن يعود المسلمون إلى عبادة الأصنام! فهم كما وصف الله: (يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل). وقد عاتبهم القرآن على هذا العداء اللدود؟ (قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء). والغريب أن أهل الكتاب توارثوا هذه الخصومة فالمسلمون فى القرآن الخامس عشر من تاريخهم لا يرون بادرة اعتراف بهم أو بدينهم أو بحقوقهم. ص _085

الحق المر · الصفحة ١٠٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٤٢