الآكلون على كل الموائد التطرف لا يحارب بالإلحاد، وإنما يحارب بالفهم الصحيح للإسلام، والفقه الواعى لكتاب الله وسنة رسوله، إن الغلو فى الدين آفة معروفة من قديم، وقد قاومها أولو الألباب بشرح الحق واقتياد الناس إليه بلباقة وأناة. لقد قرأنا خبر الثلاثة الذين استقلوا عبادة رسول الله، ورأوا أن يزيدوا عليها، فقال أحدهم: أنا أصوم ولا أفطر، وقال الثانى: وأنا أقوم ولا أنام، وقال الثالث: أنا أعتزل النساء، وبلغ أمرهم النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنكر عليهم ما قالوا، وقال " أنا أعلمكم بالله وأتقاكم له، ولكنى أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتى فليس مني "!. إن مسلك هؤلاء النفر لا تصح به دنيا ولا يقوم به دين، والنهج الراشد ما التزمه الرسول وصحبه، ولا شك أن هؤلاء الثلاثة ثابوا إلى عقلهم ورجعوا إلى سيرة جماعة المسلمين كيف؟ بالنصح لا بالعصا! وبالأسوة الحسنة لا بالسيرة الغليظة الخشنة! ونحن نعرف ما يقاسيه الدين الحق من تطرف الأتباع الجهال، ومن اجتهاداتهم العوجاء! ويزيدنا حرجا أن أعداء الإسلام مهرة فى استغلال هؤلاء، وتنفير الناس من الدين كله لما يؤخذ عليهم من أخطاء ويؤثر من آراء!! أعرف أصحاب أقلام كانوا دعاة للتغريب يوم كان الالتحاق بأوربا طريق التقدم والارتقاء، ثم تحولوا إلى دعاة للشيوعية يوم هبت ريحها وانخدع الغوغاء بها، ثم أصبحوا اليوم دعاة للعلمانية يدقون طبولها دقا عاليا. إنهم خصوم لله ورسوله، مبغضون أشد البغض للإسلام وحده، وكلما تمهد ميدان للعمل ضده كثروا فيه يظاهر بعضهم بعضا ويشد أزره، وهم الآن يحاربون الإسلام نفسه تحت عنوان محاربة التطرف، وينتهزون الفرصة للنيل من حقائقه؟ لأن الإسلام السياسي خطر على وحدة الأمة! أو على التقدم الحضارى كما يزعمون. ص _079
الحق المر · الصفحة ١٠٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي